Page 101 - web
P. 101
103 سـتكون غامضـة ،وقـد تنتهـي جرائـم تقليديـة وتـرز غيرهـا؛ حيـث إنـه مـن المتوقـع أن تنتهـي جرائـم :الاتجـار بالبشـر والتجـارة
بالأعضـاء والدعـارة والمخـدرات والهجـرات غـر الشـرعية ،ومـن ثـم سـوف يضعـف دور بصمـات الإصبـع والعـن والوجـه بوصفهـا
العدد -- 4423سابربتيلمبر- -يودنييسو م2ب2ر202220
إعللاامميةية- -أمأنميةني-ةثق-اثفقيةافية دليـ ًا للتعـرف عـى الشـخص.
كمـا يمكـن تعطيـل العمـل بالمنطـق في التحقيقـات الجنائيـة؛ نظـ ًرا لوجـود سـمات وإمكانـات بشـرية بمواصفـات خارقـة للمنطـق،
وبالتـالي قـد تتعطـل جميـع الأدلـة والإثباتـات الماديـة لسـهولة إنتاجهـا ومحاكاتهـا للواقـع المـراد تأكيـده.
وإذا اسـتطاع الإنسـان أن يغـر أصابعـه أو يـده أو عينـه أو يجـري عمليـات عـى تفاصيـل وجهـه ،سـوف يختفـي معهـا أرشـيف
ضخـم مـن بصمـات التعـرف عـى الشـخص ،ومـن المحتمـل أن تتـم سـرقة بصمـات آخريـن أو تزويرهـا ،ولـن
تكـون هـي دليـل التعـرف القاطـع.
وفيمـا يـي سـوف نسـتعرض ملامـح مـن مسـتقبل البشـرية مـع صعـود السـايبورغ ،وبدايـة
ظهـور إنسـان متحـول مـن آلـة ،وآلـة متحولـة مـن إنسـان ،كمـا يـي:
رؤية السايبورغ للمجتمع ولأنفسهم
التقطـت نسـوية السـايبورغ التطبيقـات التقنيـة المتطـورة ،واسـتندت إليهـا في
إثبـات أنهـا قـد تزيـد مـن هيمنـة الذكوريـة ،ولكنهـا تـرى أي ًضـا أن هـذه التقنيـات
سـوف تسـهم في إلغـاء الحـدود البيولوجيـة بـن الذكـر والأنثـى ،وتعـزز دور
المـرأة وإمكاناتهـا ،كمـا سـوف تسـهم في طمـس الحـدود بـن الإنسـان والآلـة،
وطـرح هويـات جديـدة لـم تكـن موجـودة في السـابق.
ويبـدو مـن رسـالة دونـا هـاراوي ،المؤسسـة لنظريـة السـايبورغ ،الشـهيرة
«بيـان السـايبورغ :العلـوم والتكنولوجيـا والنسـوية والاشـراكية في
الثمانينيـات» (1985م) ،أنهـا تشـعر بالانفصـال عـن قيـم المجتمـع الواقعـي
وثقافتـه ،وتحـاول تأكيـد حضـور السـايبورغ ،بوصفهـا امـرأة سـايبورغ ،وهـي
مقالـة مطولـة وسـاخرة ،تكثـف المقارنـة بـن الإنسـان الطبيعـي والسـايبورغ،
وقـد أعلنـت في بيانهـا أن السـايبورغ أنـاس عاديـون مثلنـا ،ولهـم أفـكار وآراء في
المجتمـع ،وتطالـب بعـدم تجاهلهـم أو النظـر لهـم بوصفهـم مخلوقـات غريبـة،
وقـد أعلنـت عـن مجموعـة مـن المبـادئ في رسـالتها الشـهيرة ،ومـن أبـرز أفكارهـا:
تأييدهـا لثنائيـة الإنسـان والآلـة مـع رفـض الهيمنـة التقنيـة ،وأن السـايبورغ سـوف
يزيـل الأفـكار الأحاديـة ،وينتـج مفاهيـم جديـدة غـر هويـة النسـوية التقليديـة
والاشـراكية السـائدة.
تميـز البيـان بأنـه أدخـل علاقـة التقنيـة بالإنسـان مـن منظـور ثقـافي وأدبـي ،وقـال:
إن السـايبورغ لا يحلـم بالأسـرة ولا الوظيفـة ولا المـوت والجنـة ،وقلـل مـن أهميـة
الهويـة السياسـية والحـدود ،كمـا أشـار إشـارات عابـرة لموضوعـات كثـرة.
يوجـد مجموعـة أفـام كثـرة مـن الخيـال العلمـي ،ولكـن يوجـد فيلمـان تمركـزت
فكرتهمـا حـول ثنائيـة الإنسـان الآلـة ،والآلـة الإنسـان ،ويـرز معهمـا سـؤال :مـن يسـيطر عـى
مـن؟ ثـم تنـدرج مئـات الأسـئلة الفلسـفية والثقافيـة.
أولهمـا فيلـم الاسـتهلال ( Inceptionأنتـج 2010م) وهـو مـن أفـام الخيـال العلمـي ،ويحـي
قصـة جاسـوس متخصـص في سـرقة أفـكار الشـركات وسـحب نسـخ مـن معلومـات قيمـة مـن العقـل
الباطـن ،بينمـا هـم نائمـون ويحلمـون ،كمـا يعمـل لصالـح رجـل أعمـال ثـري يكلفـه بزراعـة أفـكار
مغلوطـة في أدمغـة منافسـيه وهـم نائمـون ويحلمـون ،لتبـدو أنهـا أفـكار مـن خبراتهـم وجهودهـم
لتفكيـك شـركاتهم في حـال تنفيذهـا.
الثـاني فيلـم المصفوفـة أو ذا ماتريكـس بأجزائـه الثلاثـة (أنتـج الأول في مـارس ،1999
والثـاني في مايـو ،2003والثالـث في نوفمـر )2003وهـو يناقـش قضيـة غضـب الإنسـان
الآلة على الإنسـان الطبيعي والانتقام منه بتحويله إلى بطاريات لخدمته ،وعمق
مخاطـر انفـات الثقـة بـن الإنسـان والآلـة ،في حـال سـيطرة الإنسـان الآلـة
عـى الكـون.
عندمـا أعلـن بيـل غيتـس في محاضـرة عـام 2015عـن مخاطـر
الثورات العملية في الفيزياء وعلوم
الأحياء والتقنية تتجه إلى نحديد
هوية الإنسان القادم ونوعية
مجتمعه

